المحقق البحراني
145
الكشكول
في عدله بدون إعلامهم ما يريد منهم ويرضى به عنهم فبعث الرسل لتبليغ الإسلام ونصب الأئمة لتعليم الأنام ، ولما توقف ذلك على نقل الرواة وأخبار الثقاة حث سبحانه على ذلك في الذكر المصون والكتاب المكنون فقال جل جلاله : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) وكان نقل الأحكام والآثار في الطبقة الأولى طورا بالنقل والعمل وطورا بالإفتاء والقول ، وفيما بعدها من الطبقات للمشايخ والرواة طورا بالحديث والرواية وطورا بالسماع والإجازة وطورا بالمناولة لتبقى السنة على التواتر ولا يغيرها الاندراس ، وقد أشار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى هذا فقال : « إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، ومن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » ورغب في النقل فقال : « من حفظ من أمتي أربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما » . وكان المولى الفقيه العالم العامل العلامة محقق الحقائق ومستخرج الدقائق الفاضل الكامل زين الإسلام والمسلمين عز الملة والحق أبو الحسن علي بن يوسف المعروف بابن العسرة ممن أخذ من هذا القسم بالحظ الأولى وفاز بالسهم المعلى التمس من عندي إجازة ما رويناه من مشايخنا ، ولم أك من أهل هذا الميدان ولا من فرسان الكلام والبرهان ، ولولا تحتم إجابته وحذر الإجلال بطاعته لكون ذلك من باب الرواية وقد تقدم وجوب إشاعتها وتحريم كتمانها عن مستحقها لأحببت الإمساك عن ذلك لعي عبارتي وعدم براعتي وقلة بضاعتي ، ولرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ولنبدأ أولا بما نرويه مشافهة متصلا . فأقول : حدثني المولى السعيد العالم الفاضل الكامل أبو العز السيد جلال الدين عبد اللّه بن شرفشاه الحسيني قال : حدثني شيخي الإمام العلامة مولانا نصير الدين علي بن محمد الفاشي قدس اللّه سره قال : حدثني جلال الدين ابن دار الصخر قال : حدثني الفقيه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد قال : حدثني الفقيه ابن الجهم قال : حدثني المعمر السنبسي قال : سمعت من مولاي أبي محمد العسكري عليه وعلى آبائه وولده الصلاة والسلام يقول : أحسن ظنك ولو بحجر يطرح اللّه سره فيه فتنازل نصيبك منه . فقال : يا ابن رسول اللّه ولو بحجر ؟ فقال : ألا تنظر إلى الحجر الأسود . ومن ذلك ما حدثني به السيد السعيد بهاء الدين علي بن عبد الحميد النسابة عن السيد السعيد تاج الدين محمد بن معية الحسني ، عن الفقيه العالم الفاضل زين الدين علي بن الحسين بن حماد ، عن المولى السعيد العالم الفاضل النسابة جلال